اكرم عبد خليفة الدليمي
42
جمع القرآن
وأيا كان الأمر ، فإن المصادر تشير إلى أن عدد الكتاب تراوح بين ستة وعشرين وثلاثة وأربعين كاتبا « 1 » ، وكانوا يتناوبون على الكتابة ، وكان أكثرهم مداومة على كتابة الوحي زيد بن ثابت رضي اللّه عنه بعد الهجرة ، ومعاوية بن أبي سفيان رضي اللّه عنه بعد الفتح . ولم يكن جميع الكتاب يكتبون الوحي ، والواقع أن هذه المسألة مهمة جدا في معرفتها « 2 » . ويفهم من هذه النصوص ، ونصوص أخرى : أن كتاب الوحي المعتمدين هم : عثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب ، وأبي بن كعب ، وزيد بن ثابت رضي اللّه عنهم ، وإن غاب هؤلاء تولى الكتابة من حضر من الكتاب وهم : معاوية بن أبي سفيان ، وخالد بن سعيد ، وأبان بن سعيد ، والعلاء بن الحضرمي ، وحنظلة بن الربيع رضي اللّه عنهم . وكان عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح يكتب الوحي ثم ارتد عن الإسلام ، ثم رجع إلى الإسلام يوم فتح مكة وحسن إسلامه . هؤلاء هم الذين أشارت المصادر إلى أنهم كتبوا الوحي ، وكان حنظلة بن الربيع خليفة كل كاتب من كتابه صلى اللّه عليه وسلم إذا غاب عن عمله « 3 » . ويتضح لدى الاستقراء أن ثمة تخصصا كان موجودا في الكتابة والكتّاب . وهذا لا يعني ضرورة أن ينفرد كاتب كخالد بن سعيد بن العاص أو حنظلة الأسيدي بالكتابة بين يديه صلى اللّه عليه وسلم في سائر ما يعرض من أمور « 4 » ، علما أن
--> ( 1 ) ينظر : مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية : 6 ؛ وتاريخ الخميس : 1 / 182 . ( 2 ) ينظر : مجلة المؤرخ العربي العدد 4 لسنة 1977 م ، مقالا للدكتور شاكر محمود عبد المنعم : 174 - 175 . ( 3 ) ينظر : التراتيب الإدارية 1 / 118 ؛ ومراحل كتابة القرآن الكريم وجمعه ، مقال كتبه محمود شكر محمود الجبوري في مجلة دراسات إسلامية ، يصدرها بيت الحكمة ، العدد السادس من السنة الثانية ( 1422 ه / 2001 م ) : 7 . ( 4 ) التنبيه والإشراف : ص 245 ؛ وينظر : مجلة المؤرخ العربي ، كتاب النبي صلى اللّه عليه وسلم : 177 .